وأنا أُغادر مصر التي في خاطري !!
وأنا أُغادر مصر التي تسكن الخاطر قبل الذاكرة
بقلم فيصل خزيم العنزي
وأنا أُغادر مصر التي تسكن
الخاطر قبل الذاكرة
بعد تسعة أيامٍ تنقّلت فيها
ما بين الإسكندرية والقاهرة
أدركت من جديد
أن هذه البلاد لا تُزار فقط
بل تُعاش ..
كانت الأيام كعادتها مليئة بالفرح
عامرة بالثقافة ومشبعة بالعلاقات
الطيبة النبيلة التي لا تُصطنع ولا تُنسى .
يقولون عنها زحمة
نعم هي زحمة
لكنها زحمة المحبة
زحمة القلوب المفتوحة
وزحمة الأيادي التي
تُصافحك بصدق
وكأنك واحدٌ من أهل الدار .
ويقولون عليها ديون وقروض
لأن مصر تقدّمت دوماً الصفوف
وتصدّت لمعـارك الأمة كلها
فدفعت من استقرارها واقتصادها
ثمناً لمواقفها دون أن تساوم على
دورها أو تتراجع عن مسؤوليتها .
وفي كل منعطفٍ خطير
تتعرّض له الأمة
كانت مصر حاضرة في المقدّمة
ثابتة الموقف واضحة الرؤية
تتحمّل ما لا يتحمّله غيرها
لأنها ببساطة تعرف أن الغياب
ليس خياراً حين يُنادى الواجب !!
شكراً لمصر
أرضاً وتاريخاً وشعباً كريماً
لا يبخل بالمحبة
ولا يضيق بالضيف .
وكل عام ومصر هي مصر
قلب العروبة النابض
وضميرها الحي
وملاذها حين تشتد العواصف .
القاهرة 